ابن أبي مخرمة
26
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
وحكى الحافظ ابن عساكر : أنه لما حج أمر للحلاق الذي حلق رأسه بألف درهم ، فتحير الحلاق ودهش وقال : هذه الألف أمضي بها إلى أمي أشتريها فقال : أعطوه ألفا أخرى ، فقال : امرأتي طالق إن حلقت رأس أحد بعدك ، فقال : أعطوه ألفين . قال الشيخ اليافعي : ( هكذا هو في الأصل المنقول منه ، لكن هذه القصة وقعت في ترجمة يزيد بن المهلب ، فلا أدري أهو غلط من الكاتب ، أو أدخل حكاية من حكايات ابن عبد الملك في حكايات يزيد ) « 1 » . ومات بالفجيعة على جاريته حبابة وكان يحبها حبا شديدا ، فيقال : إنه خلا بها يوما وقال : بلغني أن الدنيا لم تصف يوما واحدا لأحد من الخلق ، فاحجبوا عني الأغيار يومي هذا ، واشتغل بلهوه معها ، فتناولت حبة رمان فشرقت بها فماتت ، فانزعج يزيد وامتنع من دفنها حتى أروحت ، وليم فيها ومشى في جنازتها ، وعاش بعدها خمسة أيام ، وقيل : خمسة عشر يوما ، ومات لخمس بقين من شعبان سنة خمس ومائة ؛ فمدة ولايته أربع سنين وشهر ، وعمره أربعون سنة ، وقيل : أقل من ذلك . 523 - [ عكرمة مولى ابن عباس ] « 2 » عكرمة مولى ابن عباس . أصله من البربر من أهل المغرب ، وهب لابن عباس ، فاجتهد في تعليمه القرآن والسنن ، وسماه بأسماء العرب . حدث عن مولاه ، وعبد اللّه بن عمر ، وعبد اللّه بن عمرو ، وأبي هريرة ، وأبي سعيد وغيرهم . وكان كثير التنقل دخل اليمن وأصبهان وخراسان ومصر والمغرب وغيرها ، وكانت الأمراء تكرمه وتفضله . ووثقه العلماء ، وإنما أنكر عليه مالك ويحيى بن سعيد لرأيه ، ولما مات ابن عباس . .
--> ( 1 ) « مرآة الجنان » ( 1 / 225 ) ، والظاهر أن كلام اليافعي صحيح ؛ إذ لم نجد هذه القصة في ترجمة يزيد بن عبد الملك ، لا في « تاريخ ابن عساكر » ولا في « مختصره » لابن منظور ، ولا في غيرهما من المصادر التي بين أيدينا ، والله أعلم . ( 2 ) « طبقات ابن سعد » ( 7 / 282 ) ، و « تهذيب الأسماء واللغات » ( 1 / 340 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 5 / 12 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 7 / 174 ) ، و « مرآة الجنان » ( 1 / 225 ) ، و « البداية والنهاية » ( 9 / 286 ) ، و « تهذيب التهذيب » ( 3 / 134 ) ، و « شذرات الذهب » ( 2 / 32 ) .